رضي الدين الأستراباذي

48

شرح الرضي على الكافية

فصاعدا ، أو : ثم زائدا ، أي : ذهبت القراءة زائدة ، أي كانت كل يوم في الزيادة ، ومنها ما وقع الحال فيه نائبا عن خبر ، نحو ضربي زيدا قائما ، وقد تقدم 1 ، ومنها أسماء جامدة ، متضمنة توبيخا على ما لا ينبغي من التقلب في الحال 2 ، مع همزة الاستفهام ، وبدونها أيضا ، كقولهم : أتميميا مرة ، وقيسيا أخرى ، وقوله : 197 - أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أشباه النساء العوارك 3 أي : أتتحول تميميا ، و : أتنتقلون أعيارا وأشباه النساء ، وكذا قوله : 198 - أفي الولائم أولادا لواحدة * وفي العيادة أولادا لعلات 4 وتقول في غير الهمزة : تميميا قد علم الله مرة وقيسيا أخرى ، بلا همزة ، هذا الذي ذكرنا : مذهب السيرافي 5 والزمخشري ، أعني كون هذه الأسماء منصوبة على الحال ، ومذهب سيبويه ، وهو الحق ، انتصابها على المصدرية 6 ، قال المصنف 7 ، انه ليس المراد : أنك تتحول في حال كونك تميميا ، وأنكم تنتقلون في حال كونكم أعيارا ، بل المعنى : تتحول هذا التحول المخصوص ، ومنها ، عند السيرافي ، صفات تضمنت توبيخا على ما لا ينبغي في الحال ، مع الهمزة وبدونها ، نحو قولهم : أقائما وقد قعد الناس ، و : أقاعدا وقد سار الركب ، و : قائما

--> ( 1 ) تقدم ذلك في باب المبتدأ والخبر عند الكلام على وجوب الخبر ، ج 1 ص 276 ( 2 ) المراد بالحال هنا ، ما يكون عليه الإنسان ، وكذلك فيما يأتي عند قوله : صفات تضمنت توبيخا على ما لا ينبغي ، ( 3 ) الأعيار ، جمع عير بفتح العين وهو الحمار ، وقد غلب في الوحشي منه ، والعوارك جمع عارك وهي المرأة الحائص ، وهو بيت مفرد منسوب لهند بنت عتبة تحرض به المشركين وتعيرهم بعد عودتهم منهزمين من إحدى المعارك مع المسلمين ، ( 4 ) هذا البيت غير منسوب لأحد وهو من شواهد سيبويه ج 1 ص 172 ولم يكتب عليه البغدادي في الخزانة ، ( 5 ) أبو سعيد السيرافي شارح كتاب سيبويه ، وهو ممن تردد ذكرهم في هذا الشرح ، ( 6 ) أي بتقدير ما قبلها مؤولا بفعل من معنى التحول مثلا ، ( 7 ) أي ابن الحاجب تعليلا لمذهب سيبويه ،